| ► | تشرين الثاني 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

قصة قصيرة
ازدحــام
منهكا أعود من عملي ، زحمة الشوارع ودخان السيارات كلها ازدحمت في رأسي ، أفكاري تصارع الزحام وسعالي يرتفع بارتفاع أنغام موسيقى البيانو في السيارة .
اختلف مع نفسي سيارتي ضاقت علي والشارع ضاق علي والكون لم يتسع لي.
أخيرا وجدت مكانا اركن فيه السيارة قرب المنزل ، كانت فارغة بالأمس واليوم لم يعد لي مكان أركن فيه ، بقالة تتبعها أخرى بجانبها مكتبة وذاك محل تسجيلات يرفع أصوات القرآن .
فتحت باب المنزل خلسة ادخل وحدي ، انزع أعبائي واغسل روحي وأتناول أوراق الأخبار..
أشعلت التلفاز سريعا جهاز التحكم مفقود ، أمي ،، أخي ،، الخادمة يبحثون عن جهاز التحكم
مفقود .. ضائع .. تاه في زحام الأغراض .. طاولتي .. أقلامي .. دفاتري .. حتى أشعاري تبعثرت كما قصصي كلماتها اندثرت .
أخي ينظر تحت الكرسي .. أمي ترفع إسفنج السرير .. خادمتي تبحث في الأدراج شيء فقد ما هو..؟!!
وضعوا الصحون فارغة كل نقشه يختلف ننتظر شيئا ما يملأها صينية كبيرة وسط المائدة لا اعرف لماذا وضعت .
بللت ريقي بكأس الماء علقت لقمة في زوري مثلها غصت الكلمات فززت مسرعا انظر حولي .. أمي .. أخي .. جميعهم في صراع مع الأكل و
تصبحون على جديد
جرت العادة بيننا أن يقول أحدنا للآخر عند انقضاء سهرة تعيسة أو سعيدة ( حيث لا فرق بينهم ) تصبح على خير فيرد الآخر بنفس تلك الجملة وينتهي اللقاء .
لماذا يطلب الجميع بعد عناء يوم طويل أن يصبحون على خير ؟؟ أليس هناك من يرغب في أن يصبح على ( جديد )
كلنا وبحفظ الله ورعايته نستطيع أن نصحو على خير بلا أدنى شك ولكن من منا ذاك الذي يصبح على جديد ؟؟
بحسب علمي وخلال السنوات العشرين الأخيرة لم أعرف أحد ممن قابلتهم أو تعرفت عليهم قد استيقظ على جديد !!
ولكن كثيرا ممن أعرفهم استيقظوا على مصيبة ،، أحدهم استقيظ على خير وبعد أن وصل لمقر عمله تفاجأ بأن الشركة قد استغنت عنه ، وآخر استيقظ على صراخ زوجته من شدة الألم ليقضي يومه في المستشفيات والانتظار ، وأذكر أني في يوم قبل سنوات قد استيقظت على خبر وفاة جدي ….إلخ
في كل يوم أصحو من نومي ،،، هذا إن كنت قد نمت في تلك الليلة فخلال الأشهر الماضية وربما السنة لم أكن قد غفوت ليلا ولكني أنام في ساعات متفرقة وأوقات متغيرة ،،، المهم أني ومنذ سنوات طويلة لم أصحو على جديد إطلاقا ، ففي كل يوم هناك روتين معتاد وطقوس يومية أمارسها رغم أنفي ،،، الاستيقاظ باكرا ، التسكع تحت مياه الدوش الدافئة ، الوقوف طويلا أمام المرأة في محاولة فاشلة كي أبدو مختلفا عن الأمس ، حرب الشوارع التي أخوضها يوميا للوصول لوجهتي بسبب تراكم السيارات في الشوارع ، الذهاب لذات الأماكن والالتقاء بذات الناس ، الحديث المعتاد بيننا ( كيف حالك ، ما هي أخبارك ، هل من جديد ؟؟ …. تصبحون على خير )
هذا هو الحال يوميا وقد أكون نموذجا لكثير من الشباب في عصرنا الحالي ، حيث لم يعد بيننا من يريد أن يصبح ليكون شخصا آخر ، فكلنا نحارب ونقاتل للبقاء ليس إلا ….
خلال العقد الأخير من عمري وجدت بأني أعيش حياتي في فوضى مطلقة بل ورأيت أيضا أن العالم كله يعيش في حالة كبيرة من الفوضى ولكن بعد البحث والتحري وجدت بأنه لا وجود لما نسميه نحن البسطاء بـ ( الفوضى ) ولكن هناك قواعد وأسس تحكم هذا العالم وهي ما دعت العالم الأمريكي Edward Lorenz إلى اكتشاف نظرية الفوضى في العام 1960 ونظرية الفوضى تنص على ( إن كل شيء يظهر على إنه فوضوي و غير منضبط, هو في الأصل منظم و منضبط كلياً, تحده قوانين دقيقة جداً, وهو مقصود وليس هناك شيء عشوائي أبداً ).
جميعنا يستخدم هذه النظرية بين حين وآخر ومنا من يستخدمها بشكل يومي دون أن يدري ، أذكر أني حين أكون جالسا مع شخص ما ولا أرغب في إكمال الحديث بيننا تراني أقوم بعدد من الحركات العشوائية الغير منظمة كأن ألعب في مفتاح سيارتي أو أنظر لشاشة هاتفي وربما أشيح بنظري عنه مرات متعددة حتى أستطيع الوصول لهدفي المنظم وهو إنهاء الحوار والانسحاب …
في كل صباح جديد وحين نستيقظ على خير لابد لنا أن نلاحظ ما هو الجديد .
صباح هذا اليوم ( لم أستيقظ فمازلت دون نوم منذ يومين وربما ثلاثة ) شاهدت تقريرا يتحدث عن هبوط أسعار النفط في العالم ، وارتفاع المؤشرات الاقتصادية للأسواق الخليجية وانخفاض في مخزونات الغذاء حول العالم وأيضا اضطرابات سياسية في كثير من الدول ،، كل هذه الأحداث هي شيء جديد ولكنا لا نلتفت له ونعتبر بأن هذا الأمر لا يعنينا إطلاقا وذلك لأننا وبسبب سذاجتنا وتخلفنا اقتنعنا أو أقنعنا أنفسنا بأن كل ما يهمنا هو الحصول على قوت يومنا والقيام بواجباتنا الوظيفية المعتادة كي نتفادى لوم المدير أو المسئول ونتجنب غضبه وربما الخصم من الراتب في بعض الأحيان ، وهذا ما أراده لنا الغرب وما تمكنوا من تحقيقه عبر استغلالهم ( للفوضى ) التي أحدثوها في أدمغتنا وعقولنا ..
فهل يعقل أن يطل علينا عالم أمريكي ليتبجح بقوله أنه قد اكتشف نظرية الفوضى ؟؟؟
فهل يعقل أن نصدق ونحن من آمنا بالله ومقدرته وعظمته ،، هل يعقل لنا أن نصدق بأن هناك ما يسمى بالفوضى ؟؟
فالقرآن قد فسر لنا كل هذه الأمور وشرحها قبل غيره ويكفي قوله تعالى {لاَ يَعْزُبُ عَنْه
دائما يزعجني رنين ذلك المنبه في الصباح الباكر كم تمنيت كسره ولكني لا أستطيع فأنا أخشى أن أقذفه بعيدا فأمسي بلا منبه يزعجني ولا أقدر على شراء آخر جديد ، كلما دق أطفئه أحاول فتح عيناي ولكني غير قادر كما لو أن أحدهم قد لصق رموشي على عيني فأعود لغفوتي ولكن شبح مسئولي في الوظيفة وهو يخصم النقود علي لتأخيري يجعلني أقوم مرعوبا على أنين ذلك المنبه الذي يتيقن أنني قد صحوت تماما فيسكت حتى صباح اليوم التالي .
… أخيرا أصل للحمام بعد صراع مع ذلك الشرشف الذي يحاول أن يوقعني كلما حاولت القيام من السرير..على عجل كل شيء هنا الفرشاة .. الاغتسال.. الصابون حتى الماء ينزل من صنبوري مستعجلا ..
كم كرهت تلك المرآة أكثر من المنبه فكلما نظرت فيها أرى نفسي صغيرا أملئ جسدي بالهواء فأظل صغيرا أتصنع الضخامة فأبقى صغيرا ما من فائدة حاولت كل السبل ولكن ما السر في ذلك لم أدركه حتى اليوم أيضا .. كثيرا أتمنى أن أكسرها ولكن …
أرتدي ملابسي على عجل فعقارب الساعة تشير إلى بقاء عشرين دقيقة لبداية الدوام .. أقف عند اختيار ربطة العنق .. أتردد في ارتدائها ولكني في النهاية ارتديها مكرها فطالما لبستها لأعطي طرفها للغير فيسحبني منها كما يسحب ……. ، نادرا ما أتمكن من الإفطار كما يفعل البشر فقد أصبحت تلك العادة سيئة بالنسبة لي لأنها تؤخرني عن عملي بعد سباق قصير مع الدقائق والثواني أتمكن من الوصول إلى باب السيارة والجلوس خلف المقود لأصارع الدخان حولي وأطارد السيارات وأبحث عن ثغرة أتمكن من العبور خلالها لأتجاوز أمتارا قليلة عمن خلفي .
أخيرا أتمكن من الوصول إلى عملي سريعا .. صغيرا أدخل .. أنكمش كلما اقتربت من مكتبي أزحف خفيفا .. أدخل حقيرا .. أجلس على الكرسي كأنني لم أغادر أبدا …
يتوافد الزملاء تباعا .. وما أن يصل مسئولي حتى أتقوقع على نفسي وأصغر أكثر وأكثر لأنحشر في بؤرة ضعفي ..
اكتب .. أرسل .. اطبع .. أنجز تقريرا .. تنهال علي الأوامر كوابل من الرصاص لا يقيني منه سوى سرعة إنجازي وانصياعي للأوامر وتقبلي للهزيمة ..
أخرج في الظهيرة يكاد يصرعني الحر الشديد وتكاد تقتلني أشعة ا
مـاذا احتـــاج .؟؟
سألني أحدهم يوما :
في الدنيا ماذا تحتاج ؟؟
فأجبت :
أحتاج لأصحو كل صباح
لأشرب قهوتي كي أرتاح
وأسمع تغريد البلابل
وأطرب لهدير الأنهار
وأقرأ أوراق الأخبار
لا أعبأ بما يحدث للعالم …
إن كان رياحا أو إعصار
احتاج لأن أمسك قلمي
لتداعب ريشته الأوراق
لتكتب أشعارا أفكار
يا سيدي كلوحة فنان
تبقي الحب وترمي الأحزان










